النويري

182

نهاية الأرب في فنون الأدب

جعفرا [ فضمّه إليه « 1 » ] ، فلم يزل علىّ مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى بعثه اللَّه نبيا فاتّبعه علىّ وآمن به وصدّقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم « 2 » . قال ابن إسحاق : وذكر بعض أهل العلم أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكَّة وخرج معه علىّ بن أبي طالب مستخفيا من عمه أبى طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصلَّيان الصلوات فيها « 3 » ، فإذا أمسيا رجعا ؛ فمكثا كذلك ما شاء اللَّه أن يمكثا ، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصلَّيان ، فقال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يا بن أخي ، ما هذا الدين الذي أراك تدين به ؟ قال : أي عمّ ، هذا دين اللَّه ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم « 4 » ، بعثني اللَّه به رسولا إلى العباد ، وأنت أي عمّ أحقّ من بذلت له النصيحة ، ودعوته إلى الهدى ، وأحقّ من أجابني إليه ، وأعانني عليه ، أو كما قال . فقال أبو طالب : أي ابن أخي ، إني واللَّه « 5 » لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن واللَّه لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت . وذكروا أنه قال لابنه علىّ : أي بنىّ ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ فقال : يا أبت ، آمنت برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وصدّقته بما جاء به ، وصليت معه للَّه واتّبعته . فزعموا أنه قال له : أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه .

--> « 1 » في الأصل : « جعفرا فلم يزل » ، والتكملة عن ابن هشام 1 : 263 . « 2 » في سيرة ابن هشام : « حتى أسلم واستغنى عنه » . « 3 » في الأصل : « فيصليان الصلاة » ، والمثبت عن سيرة ابن هشام 1 : 263 . « 4 » في سيرة ابن هشام 1 : 263 : « أبينا إبراهيم أو كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعثني » . « 5 » في سيرة ابن هشام 1 : 264 : « إني لا أستطيع » .